منتدى ابناء قبائل الحباب بشرق السودان
الترحيب بالأعضاء


منتدى ابناء قبائل الحباب بشرق السودان منتدى يسعى لربط ابناء الحباب بداخل والخارج عبر النت ٠ والتعريف بتاريخ وعادات وتقاليد وتراث قبيلة الحباب ٠
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالرئسية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مرثية السيد الناظركنتيباي محمود بقلم الشاعر احمد هنتولاي
الجمعة أبريل 20, 2018 2:26 pm من طرف خالد على ودالعمدة

» مراسيم تشيع ناظر عموم قبائل الحباب كنتيباي محمود
الأربعاء أبريل 18, 2018 6:01 pm من طرف خالد على ودالعمدة

» الكفاح المشترك بين الشعبين الإرتري والسوداني
الجمعة أبريل 06, 2018 4:25 am من طرف خالد على ودالعمدة

» عرض خاص على حصادة البرسيم و الذرة و القمح
الأربعاء ديسمبر 07, 2016 4:47 pm من طرف السنبلة للمعدات الزراعية

» نساء من الحباب
الأربعاء نوفمبر 16, 2016 8:44 am من طرف خالد على ودالعمدة

» https://youtu.be/k9kUpvtLEm0
السبت أكتوبر 29, 2016 3:35 pm من طرف خالد على ودالعمدة

» اللهجة الحبابية ٠٠٠٠د/ إدريس جميل .. الجزء الثاني
السبت يوليو 23, 2016 7:03 am من طرف خالد على ودالعمدة

» اللهجة الحبابية ٠٠٠٠د/ إدريس جميل .. الجزء الاول
السبت يوليو 23, 2016 7:00 am من طرف خالد على ودالعمدة

» أسماء حكام حلف قبائل الحباب منذ نهاية القرن الخامس
الجمعة يوليو 22, 2016 3:19 pm من طرف خالد على ودالعمدة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى العام
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 بيان في تاريخ الحباب ٠٠٠٠ محمد جميل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد على ودالعمدة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 853
نقاط : 2246
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/06/2010
العمر : 50
الموقع : خارج ارض الوطن

مُساهمةموضوع: بيان في تاريخ الحباب ٠٠٠٠ محمد جميل   الخميس أبريل 05, 2012 12:19 pm

بيان في تاريخ الحباب
من Mohamed Jameil Ahmed‏

تكشف الكتابات التاريخية .القديمة والحديثة بمصادرها المختلفة ، والدراسات الاستشراقية للإنجليز والإيطاليين وصولاً إلى الأبحاث والقراءات الإستعادية الجديدة عن التباسات غامضة حول تعدد الروايات التاريخية بخصوص أصول الممالك والكيانات القبلية التي ظهرت كبدايات مؤسسة لشكل السودان المعاصر؛ كالسلطنة الزرقاء والكيانات الأخرى في شرق السودان الموغلة متاخمةً للحدود الإرترية. وبالرغم من الأسباب التاريخية العديدة التي تحيل على هذا الالتباس. إلا أن هناك قدراُ لعبت فيه الايدولوجيا التاريخية لطلائع مؤرخي السودان الحديث, بنفوذها السلطوي, دوراً كبيراً في تهميش وإلغاء القيمة التاريخية لكيانات سودانية أخرى كان يمكن أن تشكل نسيجاً تاريخياً أكثر متانة لهوية السودان الحديث.
والحال أن ذلك الإلغاء للأصول التاريخية الأخرى هو الذي يعبر عن نفسه اليوم في الالتباس والهشاشة اللذين تتعرض لهما هذه الهوية حالياً ، بحسب الدكتور عبد الله على إبراهيم . ولعل في القراءات التاريخية الإستعادية للدكتور جعفر مرغني رئيس معهد حضارة السودان ، ومن قبله كتابات بروفيسور يوسف فضل مدير جامعة الخرطوم سابقاً, عن تاريخ ممالك السودان الشرقي ما يكشف عن ردود الفعل على ذلك الاتجاه التاريخي الذي برز كسلطة منهجية في مقررات التعليم السوداني وبالرغم من تلك الالتباسات التي تكتنف روايات الأصول التاريخية لتك الممالك والكيانات إلا أن نفس تلك المصادر تحيل أصولها إلى منطقة واحدة كأصل بعيد وغامض. هكذا بدأ ذلك الرأي المهموس عن أصول الفونج الحبشية الإرترية مسكوتاً عنه حتى كشفت كتابات ووثائق مهمة أنتجت أراء جديدة لا عن الأصول الحبشية لتلك الكيانات فحسب ؛ بل عن الدور المركزي الذي لعبته إثيوبيا التاريخية ( التي هي بخلاف دولة إثيوبيا المعاصرة) في هذه المنطقة. مما حدا بالمرحوم عبد الهادي الصديق إلى كتابة دراسته المتميزة بعنوان ( السودان تحت أضواء جديدة) بجريدة الخرطوم .
ربما كان هذه التوطئة ونحن بصدد بيان في تاريخ الحباب ــ لا عن كتابة هذا التاريخ ــ مدخلاً ضرورياً للكشف عن جذور غائبة لهذه القبيلة التي لعبت دوراً كبيراً في تحولات شكلت مفاصل تاريخية في هذه المنطقة.
ذلك إنه ربما غاب عن الكثيرين من مؤرخي هذه المنطقة (منطقة الحدود الشرقية للسودان) أن التاريخ المرجعي للسلطات السيادية فيها يعود للإمبراطورية التاريخية للحبشة التي كانت تمتلك مصدراً عريقاً للحضارة والنظم . وعليه كانت هذه الهضبة هي المصدر الرئيسي للهجرات التي استقرت في منطقة الساحل الشمالي الممتد حتى داخل السودان. أي أن القبائل العربية التي هاجرت للساحل الغربي من البحر الأحمر( بعد الهجرات الأولى لقبيلتي " حبشات" و" الأجاعز" اللتان أسستا فيما بعد مملكة أكسوم التاريخية) كانت تتوغل حتى تصل إلى الهضبة الحبشية ومن ثم تعيد انتشارها في الساحل ولعل هجرة الصحابة رضوان الله عليهم الذين ها جروا إلى منطقة تقراي أكبر دليل على ذلك .
وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نفسر هجرة الفونج من الحبشة إلى سنار ، وهجرة البلو إلى مصوع . ومن بعدهم بقليل هجرة أسقدي بن بئمنت مؤسس كيان الحباب وأخيه بحايلاي بن بئمنت مؤسس بيت بحايلاي في طوكر وأشهد وجنوب طوكر.
وعلى ما يذكر مستر كرافورد رئيس تحرير مجلة ) انتكويتي) التاريخية في وثيقة ( السودان في مدونات ) الموجودة بدار الوثائق السودانية ، إذ يشير بصورة واضحة إلى ذلك التزامن التاريخي الذي ظهرت فيه سلطنة الفونج في سنار ، ومملكة البلو في تزامن واحد مع ظهور كيان الحباب بنهاية القرن الخامس عشر.
ومن خلال البحث عن الأصول الغامضة للفونج يتعرض كرافورد إلى ظهور أسقدي بن بئمنت الذي لعب دوراً بارزاً في إجلاء الفونج من منطقة ” إندلال ” إلى سنار . ويؤرخ كرافورد العام 1480 لظهور أسقدي مؤسس سلطة الحباب في الساحل في الوقت الذي كان يؤسس فيه بحايلاي الشقيق الأصغر لأسقدي سلطة القبلية على طوكر وأشهد ومقدام وصولاً إلى عقيق . وفي هذا الصدد لعب لقب " بحر نقاسي" الذي يعني ” ملك البحر ” حيث كان يلقب به زعماء أبناء أسقدي دوراً كبيراً في خضوع منطقة الساحل تاريخياً لنفوذ الهضبة الحبشية وهو نفوذ استمر قروناً طويلة منذ القرن الرابع الميلادي الذي شمل ــ في بعض الفترات ــ من هضبة الحبشة حتى جنوب أسوان كما هو مذكور في وثيقة اللوحات الثلاث التي عثر عليها البعثة الألمانية عام 1905 م .
ويشير ج.ك. تريفاسكيس إلى أن هناك اختراقات متأخرة كانت تستقطب ولاء السلطات القبلية في السواحل السودانية والإرترية التي ( وقعت تحت سلطة عائلات كانت تتمتع بعطف ملوك الفونج والأباطرة الإثيوبيين( .
وكان أبناء بحايلاي هم أول من بدل هذا الولاء الحر ، واستطاعوا أن يؤسسوا شكلاً من الولاء الحر مع ملوك الفونج وبهذا لعبوا دورا كبيرا في (سودنة) شرق السودان في حدود منطقتهم ــ إذ أن دولة الفونج هي أول كيان امتدت سلطته إلى أغلب مناطق السودان . حيث قامت كل من بلدتي طوكر وأشهد تخليداً لأبنى مؤسس بيت بحايلاي " توكول بن بحايلاي " و" أشهد بن بحايلاي " ؛ فطوكر أخذت اسمها المحرف من اسم توكول بن بحايلاي. حيث أن اللفظ الصحيح لطوكر هو توكر ( كما يستعمله المؤرخ المرحوم محمد صالح ضرار مؤرخ شرق السودان ) بينما ظل اسم " أشهد "كما هو دليلاً على النهاية المأسوية لسلطة بيت بحايلاي في الساحل على أيدي العجيلاب القادمين من منطقة ملهيتكناب بالقاش. وتلك النهاية المأساوية هي التي سجلت ذلك الغموض حول تاريخهم العريق الذي لم يبق منه إلا " شرم بحايلاي " ــ وكلمة شرم تعني الحوض في لغة التجري ــ وهي تحمل نفس المعنى في اللغة العربية كشرم الشيخ أي (حوض الشيخ) . و" شرم بحايلاي" هو حوض كبير يقع غرب عدوبنة طوله مائة متر أنشأه أحد زعماء بيت بحايلاي لكي تصب عليه كل القبائل من حوله ألبان نيا قها ومواشيها بمناسبة زواج بنته. وكذلك بقيت سيوفهم النادرة التي ترجع إلى أيام الحروب الصليبية كما يذكر محمد صالح ضرار. وبيت بحايلاي اليوم فرع من قبيلة الحباب .
ومما يعضد وجاهة الرأي القائل بعودة اسمي توكر وأشهد إلى ابني بحايلاي " توكول وأشهد" (وهو رأي الأستاذ والباحث في تراث شرق السودان: المرحوم الفنان إدريس الأمير) ما ذكره المؤرخ الرحالة العربي أبو القاسم بن حوقل صاحب كتاب (صورة الأرض) الذي زار منطقة شرق السودان وجنوب طوكر في القرن الرابع الهجري عندما تكلم عن أحوال البجا في هذه المنطقة فقال: ( لا قرى لهم ولا مدن إلا ما ينقل إليهم من مدن الحبشة. ومصر والنوبة) .
وعن مصب نهر بركه الذي ينتهي في دلتا طوكر قال ابن حوقل : (أن وادي بركه يجري من بلد الحبشة مجتازا على بازين ــ أي ماراً بمنطقة قبائل البازا ــ وأخذاً إلى ناحية البجا وينصب بين سواكن وباضع " مصوع " في البحر المالح) أي في نفس مدينة طوكر الحالية . وعليه يفيد هذا الوصف الدقيق لمكان مدينة طوكر أنها لم تكن موجودة في القرن الرابع الهجري ، أي قبل ظهور بحايلاي في القرن الثامن الهجري وربما طرأ هذا الولاء الجديد للفونج على أبناء أسقدي في مرحلة من تأريخهم ، كما يدل على ذلك الطبل الأكبر لنحاس الحباب ويسمى “منصورة ” إذ يرى بعض العارفين بتاريخ القبيلة أن نقارة ” منصورة” تعود إلى أيام مملكة الفونج. وطبول النحاس في قبائل السودان تعتبر رمزا على عراقة القبائل التي تمتلكها كالهدندوة والحباب وغيرهم . وكذلك من سمات العراقة في سكان شرق السودان وقبائلهم وجود امتداداتهم البجاوية في إرتريا التي تقع فيها ثلاث من ممالك البجا القديمة كما يذكر الأستاذ الباحث محمد سعيد ناود. وهي: ( 1- مملكة بقلين التي تقع في خور بركه 2- مملكة جارين التي تقع في السواحل الجنوبية حتى جبل رورا بقلة و3 مملكة قطاع التي تبدأ من نقفه حتى سمهر) .
فالكيانات القديمة للبجا كـ(الالقدين والسودرات والحفرة وبيت عوض والجاسة) التي تم تحوير اسمهم زوراً إلى “الخاسة” وهم من اعرق قبائل البجا القديمة كما ذكر ابن حوقل ( وهم اليوم قبيلة منقرضة إلا من بعض الإفراد ويسمون هاسا طوكر) كان لها امتداداتها بين إرتريا والسودان في تلك العصور الغابرة تماماً كالكيانات القبلية المعاصرة لكل من الحباب وبني عامر والهدندوة وغيرهم.
وبالرغم من أن نظام الرئاسة في الحباب يخضع لتقاليد أبوية بخلاف نظام بعض قبائل البجا والنوبة الذين يعتمدون على نظام توريث ابن البنت أو الأخت للملك بينهم. فمن خلال هذا النظام تمكنت طبقة الحدارب وهي الطبقة العربية من أمهات بجاويات, من الرياسة على قبائل البجا كقبيلتي بلي وجهينة قديماً والاتمن “العثامنة” أبناء عثمان بن عجيب المانجلك في القرون المتأخرة ، إلا أن الحباب بالرغم من اعتمادهم على نظام التوريث الأبوي كانوا يخضعون تقاليدهم الرئاسية لصراع القوي داخل القبيلة نفسها ، أي بين أبناء العمومة. وهكذا انقسم أبناء أسقدي من خلال الصراع الذاتي بينهم على الرئاسة إلى ثلاث قبائل كبيرة هي : 1- الحباب وهم ذرية هبتيس بن مفلس (الذي لقب بحباب حينما كان يسمى في صغره حباباي لأنه كان يهوى أكل الحبوب كما هي مثل القمح والذرة) خلافاً لمن يزعمه البعض من أن اسم الحباب هو اسم للأرض فقط دون القبيلة.
2- عد تكليس وتعني (آل تكليس) ، وعد تيماريام وتعني (آل تيماريام). إلا أن الحباب كانوا هم الأكثر عددا ونفوذا حيث تمددت قبائلهم على طول الساحل حتى طوكر. وهذه النزاعات هي التي أدت في نهاية القرن التاسع عشر ، ضمن أسباب أخرى ، إلى هجرة الحباب إلى أقصى شمالي شرق السودان في منطقة (درور) قرب حلايب على الحدود المصرية السودانية بقيادة كنتيباي محمود بن حامد في العام 1898 إلا أن طقس المنطقة لم يلاءم حياتهم ؛ فاضطروا ــ بوصية من تاج السر الميرغني ــ للاستقرار بمنطقة (عيت) جنوب طوكر، بينما بقى قسمهم الأخر في إرتريا تحت زعامة كنتيباي عثمان بن هداد ــ ابن عم كنتيباي محمود ــ .
واللافت هنا أن هذا الحراك القبلي كان ضمن صراع النفوذ بين الإيطاليين والإنجليز في المنطقة. وحيث أن الحباب كانوا من سكان تلك المنطقة المتنازع عليها بين حكام إرتريا”الطليان” وحكام السودان “الانجليز” فقد كانت نتائج اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود هي التي كرست انقسامهم.
بيد أن لعبة النفوذ فيما يخص الحباب ككيان كانت أقدم من ذلك. أيام سلطة كنتيباي حامد بك الذي كان يملك جيشاً قوياً مسلحاً ويملك منفذ بحرياً في تكلاي ، أي كان يقارب شكل الدولة ، فشكل بذلك قلقاً للإيطاليين الذين استغلوا عادة الصراع على الرئاسة بين الحباب مما أدى إلى نفي كنتيباي حامد إلى روما ، وتعيين أخاه كنتيباي هداد حسن بدلاً عنه ــ والذي لم تكن له تطلعات كنتيباي حامد ــ
لقد استطاع كنتيباي حامد طوال فترة حكمه أن يتعامل مع جميع أطراف القوى من حوله كالإيطاليين والمهدية والأتراك بحكمة. وتمكن من عقد صداقة متينة مع الأمير محمد عثمان أبي قرجة أمير المهدية وتقاسم معه واردات ميناء تكلاي ( وهي صداقة خلدت اسم كنتيباي في أسماء أبناء أبي قرجة) كما استطاع كنتيباي حامد أن يرسل ابنه محمد ضمن العمد والقبائل لمعاهدة عثمان دقنة.
إن علاقة الحباب مع المهدية لم تكن علاقة ولاء بقدر ما كانت نوعاً من حسن الجوار مع المهدية التي كانت تخوض حرباً ضروساً مع الأتراك ولانجليز ويوحنا ملك إثيوبيا, ذلك لأن الحباب في ظل سلطة كنتيباي حامد كانوا أشبه بالكيان المستقل من ناحية ، كما كانوا من أتباع الطريقة الختمية الميرغنية من ناحية أخرى. لقد كان كنتيباي حامد يملك عقلاً استراتيجياً يتجاوز أوضاع المهدية إلى إمكانية الكيان السياسي المستقل. وربما لهذا السبب كتب تحت اسمه عبارة (الزعيم الأفريقي) التي حملتها صورته في أحد متاحف برلين بألمانيا. إلا أن كنتيباي اصطدم بالبيروقراطية التقليدية لسلطة بيت أسقدي. ذلك أن نظام السلطة في بيت أسقدي كان يخضع لتراتبية صارمة ؛ فالسلطة الجماعية والدموية أحياناَ للقبيلة لم تكن تترك لأي كنتيباي الحبل على الغارب خارج التقليد الصارم مهما كانت قوته ؛ وهو ما أدى أخيراً إلى تفتيت الحباب في ظروف الانتقال الإداري لقبائل الساحل الأخرى عنها. بل طالت هذه التحولات كيانهم الخاص.
لقد كانت تلك العصبية المغلقة التي تستند إليها سلطة الحباب من طبيعة عربية قحة تقوم على الحفاظ على الدماء ولا تسمح بإراقتها إلا فيما بينها أي بين بني العمومة. وهكذا كلما انتصر كنتيباي على أخيه بقتله ضم إليه صغار أخيه حتى يضمن نقاء الدماء!؟ لقد كانت الارتدادات الذاتية لفكرة السلطة تسمح بالارتقاء المحض في ذات الزعيم الذي لا ينتبه إلى خطورتها إلا عندما يصطدم بالقبيلة ذاتها.
غير أن هذه العصبية الدموية كانت تقترن دائماً بنظام الفروسية من الشجاعة والنجدة وحماية الجانب بطريقة قد تؤدي أحيانا إلى خلع القريب وتجريده كما فعل بعض أبناء أسقدي مع أبناء عمومتهم الذين قعدت بهم الهمم عن القيام بواجب الفروسية تجاههم. وعلى العكس كانوا يقدمون من كان يتميز بالفروسية النادرة وان لم يكن منهم صليبة ً كعائلة (عمدوي) وغيرها من عوائل الحباب.
لقد خلقت تلك التقاليد التي دامت أكثر من 600 سنة وجوداً متميزاً للحباب في الساحل. فهم بهذا الاعتبار من أقدم الكيانات المتقدمة في الساحل .
ونحن لا نقول إنهم فقط كانوا وحدهم ، أو أن التاريخ بدأ بهم ؛ بل كانت هناك كيانات مارست أدوارها قبلهم في الساحل كالبلو وبيت بعشو والدقدقي. لكن للأسف أن التاريخ لم يحفظ لنا أخبارهم.
ومن المعلوم أن النابتاب (زعماء بني عامر) ظهروا في الساحل بعد الحباب بفترة طويلة حسب ما يذكر المؤرخ محمد صالح ضرار الذي اتفق مع كنتيباي حسن بن محمود على أن الحباب أو (عائلة أسقدي أقدم من النابتاب والعجيلاب في جهات سهول مصوع والعقيق وتوكر ، إذ أن لهم ثلاثين جداً في الرئاسة. والنابتاب لهم أربعة عشر جداً ، أما العجيلاب فلهم سبعة أجداد. وحضر الأخيران أي (النابتاب والعجيلاب) من المتمة والقاش على التوالي . واتفق معي على أن نعتمد لكل ثلاثة أجداد مائة سنة) " كتاب تاريخ الحباب والحماسين ".
أما من حيث النسب العربي لبيت أسقدي ؛ فبالرغم من إننا لانقطع قطعاً جازماً بذلك النسب إذ جرت دماء كثيرة غيرت ذلك النقاء العرقي السابق. لكن يبقى النسب الذي يلحق بالأب والجد حسب الشريعة والنظام الأبوي العربي.فخلافاً لما ذهب إليه كل من الدكتور عون الشريف قاسم في كتبه معجم القبائل السودانية ، وما ذهب إليه المؤرخ محمد صالح ضرار من أن الحباب ترجع أصولهم إلى بني هاشم من ذرية الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ، الذي كان أخضر اللون ، وكان مشهورا ببيت الشعر الشهير :

وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا * ملأ الدلو إلى عقد الكـرب
يرى الحباب أن أصولهم ربما تعود إلى بني مخزوم ، كما ذكر كنتيباي حسين بن محمود للمستشرقة الألمانية الدكتورة (هيرما) حين التقت به مع المؤرخ المرحوم محمد صالح ضرار في طوكر . كما ورد في شجرة النسب التي حصل عليها المرحوم كنتيباي حسن بن محمود من منطقة (عدي قيح) بإرتريا .
وبالرغم من الدعاية الواقعية في خضرة الفضل بن عباس بن عتبة ابن أبي لهب يغري بالإدعاء ، إلا أن الرأي القائل بانتماء الحباب إلى بني مخزوم كما مذكور في شجرة النسب التي حصل عليها كنتيباي حسن ، له العديد من الشواهد التي تؤيده ، وإن كان الأمر كما ذكرنا لا يفيد القطع والجزم في أمر تلك الأنساب القرشية على ذلك النحو . فالذي يفيد القطع هو الأصول العربية في كافة أنساب قبائل الساحل وجنوب طوكر ، أي بني عامر والحباب ، وهي أصول تمتد في جذورها إلى الهجرات العربية القديمة لقبيلتي (حبشات والأجاعز) . قبل 3 ألف سنة وبعد انهيار سد مأرب الذي تسبب في تفرق القبائل اليمنية . واليوم هناك دلائل واضحة على آثار قبيلتي (حبشات) و (الأجاعز) اليمنيتين . فالأولى لا يزال اسمها موجود في اسم المنطقة (الحبشة) والثانية هي صاحبة اللغة الأصل ؛ لغة (الجئز) التي تفرعت إلى ثلاث لغات ، خلال 3 ألف سنة . أي لغة التجرى ، ولغة التجرينية ، ولغة الأمهرا . فلغة الجئز هي الأصل العربي الجنوبي القديم للغات الثلاث التي ذكرناها أي : التجري والتجرينية والأمهرية .
ومن أهم الأسباب التي قد تفيد في إمكانية انتساب الحباب إلى قبيلة بني مخزوم القرشية ما ذكره المؤرخ الطبري من أمر المخزوميين الذين بعثهم عمر بن الخطاب في عهده إلى الحبشة بقيادة (ود بن هشام المخزومي) . وما يؤكد ذلك الوثيقة التي اكتشفها المستشرق الإيطالي (كوروللي) عام 1941 وهي وثيقة تاريخية تتحدث عن وجود تاريخي قديم لدولة مخزومية في قلب الحبشة بإقليم شوا (الإقليم الذي تقع فيه العاصمة الأثيوبية أديس أببا) كانت تسمى بمملكة المخزومي ، وكان قائدها يعرف بالمخزومي (ولقد أسس المخزوميون دولتهم في العام 382 هجري) ثم تفككت هذه الدولة تحت ضربات الممالك الحبشية النصرانية التي كانت تحيط بها . ويذكر صاحب كتاب (أهل بلال) " أن العائلة المالكة في دولة المخزوميين بعد انهيار المملكة لجأت إلى مملكة تجراي التي كان المخزوميون حلفاء لها .
وبالرغم من أن (بيت أسقدي) في بعض رواياتهم يذكرون أنهم انحدروا من منطقة إقليم تجراي ، إلا أنهم ينفون نفيا باتا أي صلة نسب لهم بتقراي .
وربما كانت تلك الروايات التي ينتسبون فيها لقريش (وبني مخزوم فرع من قريش) في أخبارهم وأشعارهم وتراثهم الشفاهي تعود إلى تلك العائلة المخزومية التي لجأت إلى تقراي . وبالطبع ما نكتبه هنا من محاولة لفهم إمكانية النسب المخزومي لقبيلة الحباب هو فقط مجرد رأي اجتهادي يستند في تركيبه إلى وثائق ، دون أن نقطع به قطعا جازما .
هكذا بدت تحولات هذه القبيلة العريقة عبر مراحل تاريخية قاربت في بعض نماذجها شكل الكيان المستقل ، يسندها في ذلك نظام للسلطة استمر حوالى 500عام ، زاوج بين البداوة والحضارة وشكّل نمطا تاريخا ، ثم تفكك بفعل تناقضات داخلية ومطامع استعمارية وصراعات نفوذ في منطقة لم تكن مستقرة في يوم من الأيام.
وندرك بالطبع أن كتابة تاريخ الحباب أكبر من مجرد هذا البيان الذي نحن بصدده . ولا يزال هناك الكثير من الحقائق حول تاريخ هذه المنطقة بكافة قبائلها يقبع في المدونات التاريخية والاستشراقية للإيطاليين والإنجليز ، وهي مدونات لم تترجم حتى اليوم ، وكذلك المدونات الحبشية والأثيوبية . وهي مصادر تحتاج من أبناء هذه المنطقة القيام بترجمتها للإطلاع على خفاياها وما يتصل بها من معلومات تاريخية ومقارنتها عبر دراسات منهجية بالمراجع التاريخية العربية القديمة والآثار والتراث الشفاهي الغني بالروايات والأشعار والأخبار في لغة التجرى للخروج على الأقل بصورة تقارب الحقيقة التاريخية لمجتمعات هذه المنطقة ، وربما تلعب دورا كبيرا في إعادة قراءة تاريخ تاريخها .
وبالرغم من الجهود المقدرة والمشكورة التي قام بها مؤرخ شرق السودان الأستاذ المرحوم محمد صالح ضرار ، والجهود والكتابات الإضافية التي أنتجها ابنه الأستاذ والمؤرخ ضرار صالح ضرار ــ أطال الله بقاءه ــ إلا أن كتابة تاريخ منطقة الساحل وجنوب طوكر ، وتاريخ قبائل هذه المنطقة هي بالتأكيد جهود أكبر من الطاقات الفردية . ذلك أن هذه المنطقة لا يزال لديها تاريخ مسكوت ويحتاج البحث فيه وتدوينه إلى مزيد من الوعي والمعرفة والتجرد ، ضمن جهود علمية جماعية كبيرة ، وبحيث نستطيع التعرف عليه بصورة أكثر عمقا وشمولا .
وكم نتمنى أن ينتبه أبناء هذه المنطقة من كافة قبائل بني عامر والحباب إلى إدراك أهمية هذا التاريخ والبحث عنه من خلال الباحثين والمختصين منهم وفق رؤية تهتم بمختلف جوانب هذا التاريخ وإعادة قراءته من أجل تمثـَّل وإدراك العيش المشترك الذي كان قدرا ومصيرا لأمتنا التي تتوصل حتى الآن إلى تصور للوعي القومي بتاريخها للأسف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر المقال بجريدة الخرطوم بتاريخ 10/2/2004 الموافق 19/12 1424هـ
ــــــــــــــــــــــــ
المصدر قروب منتدي ابناء قبائل الحباب بشرق السودان على الفيس بوك

https://www.facebook.com/groups/136230939761515/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://habab.banouta.net
moh alhadi



عدد المساهمات : 19
نقاط : 33
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/01/2012
الموقع : الخرطوم

مُساهمةموضوع: مقدرلك   الأربعاء أبريل 11, 2012 7:17 am

جزاك الله خيرا" على هذا السرد التاريخي لقبائل المنطقة
واعي حديثك تماما" ويعجز لساني عن التعبير لاسلوبك الختامي للموضوع لبعد التام عن مثل هذه العقول المثقفة المهمومة بتاريخها واجد نفسي لا شيئ بكم.
حديثك وسردك للموضوع واهميته وتوجيهك بالحث على جمع الحقيقة التاريخية كان اكبر من عقلي واجد نفسي امام قضية حقيقية واجب علينا ان نبحث عنها ونزيح اللركام من عليها حتى تتجلى كل معلومة غائبة وهذا حثني وشدني للبحث عن كل مايتعلق بالقضية بما اوتيت من جهد واعاننا الله واياكم، على الرغم من انني بعيد كل البعد عن مجال الدراسات التاريخية وكيفية الطرق العلمية للوصول للمعلومة هذا نسبة لمجالي الهندسي، واسال الله ان يوفقني في البحث عما ذكرت
خارج الموضوع:
قبل عدة ايام ولاول مرة زرت المتحف القومي بالخرطوم حقيقة وجدت معلومات تاريخية لم لقرا عنها من قبل، وكم كنت تواقا" اثناء مروري ان ارى ولو معلومة عن القبائل الشرقية حتى ولو مكتوبة؟؟؟؟؟
فلماذا لانجمع مثل هذا التراث ويكون هنالك جناح خاص بالقبيلة بالتنسيق مع وزارة السياحة لعرض هذا التاريخ للاطلاع عليه والحفظ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحبابي قطر



عدد المساهمات : 3
نقاط : 3
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: بيان في تاريخ الحباب ٠٠٠٠ محمد جميل   الإثنين مايو 21, 2012 3:39 am

شكراً لك

واتمنى ان تزودني بمعلومات عن قبيلة الحباب في السودان هل الاسم (الحباب)جد ام حلف تم تسمية الحباب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بيان في تاريخ الحباب ٠٠٠٠ محمد جميل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء قبائل الحباب بشرق السودان :: تاريخ قبيلة الحباب السودانية :: تاريخ وعادات وتقاليد وتراث قبيلة الحباب-
انتقل الى: